بيان صحفي

Dec 23rd, 2012

مشروع الحوار السوري

 

بعد عامين على بدء الأزمة السورية اتضح خلالها أن المتشددين من الجانبين اختطفوا زمام المبادرة برفضهم الحوار واصرار كل منهم على الانفراد بتقرير اتجاه وسرعة التغيير المنشود ، في مفصل تاريخي يتقرر فيه مصير سوريا. وباتت الشريحة الكبرى من المعتدلين صامتة ومُغيَبة. لذا عمدت مجموعة ممن يتمتعون بخبرات مختلفة في مجالات متنوعة ، بمبادرة ترمي الى إطلاق منبر قادر على تشخيص الأزمة وصياغة رؤية سياسية واقعية وعقلانية لمستقبل سوريا.

في هذا المشروع تم تقديم آلية واضحة المعالم لأراء ومقترحات مجموعتين من السوريين؛ ينتميان لتوجهين مختلفين ويمتلكون رؤى متباينة تجاه الأزمة؛ فهناك من يحبذ التغيير الشامل والسريع، و منهم من يرى أن التغيير المتدرج أكثر أماناً، كما أن بعضا من أسماء المشتركين معروفة على الصعيد السياسي العام والاجتماعي، ومختلفة في رؤيتها لطبيعة الأزمة السورية وتداعيتها منذ بداية الاحتجاجات، وكان القصد من هذا التنوع إظهار طبيعة تفكير السوريين بكافة النتائج التي ترتبت عن الحدث السوري.

عمل الفريقان لإبراز مخاوف وأمال السوريين، وتقديم مقترحات لحوار هدفه التوصل إلى حل يضمن السلم الاجتماعي ويوفر فرصا لمستقبل سياسي أفضل. وتلقي تلك النتائج إضاءة هامّة نعتقد أنها ستكون مفيدة في الحوار الوطني المنشود، نضعها تحت تصرف صنّاع القرار والمحللين المعنيين بالأزمة السورية.

وأشارت النتائج الأولية لعملية الحوار أن الكثير من الآراء غابت وسط ضجيج الإعلام، وأن اتجاه شرائح واسعة من السوريين بقيت دون أن تجد تعبيرا باتجاه الواقع، فالغضب من الاستبداد والتطلع نحو حياة سياسية أكثر حيوية وتنوعا، لم يكن يعني بالنسبة لهذه الشرائح حالة القطيعة بين طرفين يقتسمان اليوم الساحة السياسية.

كما ظهر خلال الحوار أن الهاجس الأول للسوريين، وليس الوحيد، بعد حوالي العامين "النجاة" نتيجة العنف وغياب الأمان وانهيار الحالة المعيشية، ورفض الحل العسكري من الطرفين المشاركين في المشروع تداخل مع الخوف من التغيير بقوة السلاح الذي سيقود في النهاية إلى إنهاء الحياة السياسية بالكامل.

إن مسائل مثل الهوية السورية والانتماء القومي كانت حاضرة في الحوار، رغم أنها نادرا ما تظهر على وسائل الإعلام، الأمر الذي يوضح خللا في عملية بناء الرأي العام، فالآراء التي ظهرت في المشروع تناولت مخاوف السوريين من "المحاصصة الطائفية" وانتقال العمل السياسي من الاستبداد إلى واقع من التمزيق والولاءات لمراحل ما قبل الدولة، والتأكيد على المواطنة و رفض التقسيمات العرقية أو المذهبية داخل العمل السياسي و الحفاظ على كرامة الإنسان و حقوقه.

ظهر لدى المشاركين ميل لمناقشة مواضيع لم يتم بحثها بشكل دقيق، مثل دور الجيش في مرحلة ما بعد الأزمة، والحديث عن الرئيس بشار الأسد في حال القيام بانتخابات مبكرة أو حتى في موعدها، وحتى الخوف على البيئة كان موجودا بشكل يعكس أن الواقع السوري هو أكثر تشعبا من العناوين التي يتم تداولها بشكل سريع، وتأمين الحماية للمهددين من قبل المسلحين، فإنهم، ومن الطرفين، قاموا بربط تلك الأمور بالعوامل الإضافية كالمصالحة وإيجاد بدائل اقتصادية، وإرساء قاعدة حقوقية كاملة لدولة ديمقراطية تعددية.

هذا المشروع يبقى مفتوحا للمشاركة من قبل جميع الأطراف، لأن الطموح الذي يرسمه هو في خلق توافقات على مستوى الرأي العام من أجل إطلاق حوار مسؤول وهادف يرقي بالعملين السياسي والاجتماعي ويساعد على خلق البيئة السياسية في سورية، ويطلق الإبداع في مجال إيجاد المخرج من هذه الأزمة.

 

لقراءة كافة المواضيع بصورة مفصلة، الرجاء الدخول الى الموقع

للاطلاع على منهجية المشروع الرجاء الدخول الى صفحة "عن الموقع"