الجولان، الهزيمة

قد لا تكون استعادة الجولان مطلباً صريحاً وأولوياً، لكن وراء الجولان تختبئ هواجس عديدة تؤرق السوريين:
- ديمومة الاحتلال وعجز نظامٍ جعل من ركائزه "نصر" تشرين والممانعة عن الاقتراب ولو قليلاً من أمل التحرير. صحيح أن المفاوض العدو أقوى بكثير ولكن الحُكم في سوريا لم يستطع حتى أن يوقظ النيام في الأمم المتحدة ولو لتذكير رمزي بالقرارين 242 و 338. والمواطن السوري لا يعلم عادة فحوى القرارين، ولكنه يدرك أن الشرعية الدولية في طرف المطلب السوري وأن الحُكم لم يعد يكلّف نفسه منذ زمن بعيد عناء الاستناد إليها ولو كلامياً.
- لاجئو الجولان.
- المهانة الوطنية المستمرة.
- انفراط عقد الوطن: اللواء ثم الجولان ثم ماذا ؟
- الشك الذي ما زال ينهش تفكير السوريين: هل صحيح أن الأسد الأب باع الجولان أو تخلّى عنه ؟ حتى لو لم يجد المرء ما يكفي من الأدلة للبرهنة على نظرية البيع تلك، يبقى صحيحاً أن الكثير من السوريين يؤمنون بها.
- دور الجيش الذي أنفق عليه المواطنون لسنوات ما فوقهم وما تحتهم ليروه يحتل لبنان ثم ينسحب منه ثم لا يرد حين تقصف الطائرات الإسرائيلية مواقع ومنشآت سورية ثم لا يحرس الحدود عندما يتسلل مسلحون منها ثم يردّ سلاحه في وجه مواطنيه، وطوال تلك السنين لا يحرك ساكناً في وجه محتل الجولان ولا يشكل حتى رادعاً له.

الجولان إذاً عنوان لمشروع أُجهِض ولهزيمة تتعاظم ولإدراكٍ مبهم أن الوطن لاعب ضعيف مُتَعَنتِر في البوكر الإقليمي لا حول له ولا قوة.