الكرامة

هل بقي من الكرامة سوى فريق كرة قدم حمص ؟
للإذلال والمهانة اللتين يتعرض لهما المواطنون باستمرار منذ عقود دور كبير في الحقد الذي يتفجر الآن. ولسنا هنا في معرض تبرير هذا الحقد أو معارضته وإنما في معرض تفسير آليةٍ تراكمية بلغت ذروة من ذراها في حادث درعا الذي تؤرّخ به بتبسيط مفرط بداية انتفاضة سوريا. والأهم في حادث درعا، حتى وإن بقيت تفاصيلُه غير واضحة حتى الآن، هو أن المواطنين السوريين على اختلاف درجات رضاهم بالنظام أو رفضهم له كانوا وما زالوا مستعدّين بسهولة بالغة لتصديق حكاية الإهانة التي تعرضَ لها أهالى التلاميذ. لِمَ ؟ لأن الكثيرين منا يستطيعون بالسهولة نفسها تذكر إهانات تعرضوا لها من ممثلي الدولة الذين يمثلون النظام في الواقع. من لطمة محقِّق إلى تهديد سائق سيارة أجرة عميل للمخابرات إلى نكَد موظف في وزارة ما إلى الوقوف في طوابير لا نهاية لها لإجراء معاملات لا نهاية لها... انتهاءً بالاضطرار إلى تقديم الرشاوى حتى تسير الأمور.
"الشعب السوري ما بينذلّ" شعارٌ انطلق عفوياً من حي الحريقة في العام الماضي فأصبح من أكثر الشعارات ترداداً في المظاهرات السلمية. ليس شعاراً فارغاً وإنما يعبّر عن مَطلَب بسيط ومُلحّ: الكرامة.