سد الخواء السياسي الموروث

إن أية سلطة ، هي وهي فقط ، الجهة المسؤولة تجاه الدولة ، وبالتالي فإن السلطة القائمة في سوريا هي المسؤولة بشكل مطلق – إن كان هناك مؤامرة أو لم يكن – عن الأسباب التي أدت إلى وقوع هذه الأزمة المحنة ، وهي – بالتالي – المسؤولة بشكل مطلق عن تحمّل النتائج وإيجاد الحلّ أو الحلول ، وإلا لما كان هناك من معنى للدولة وللسلطة وللمسؤولية ، ولا يمكن البدء إلا مما هو قائم ، حيث لا يمكن البدء من لحظة فاتت ، كما لا يمكن البدء من لحظة لم تأتِ

أنّ السياسات العليا المعلنة، بكل أنواعها واتجاهاتها، هي غير السياسات العملية، المنفذّة على الأرض ، وفي أحسن الأحوال ، فإذا كانت السياسات العليا المعلنة (حقيقية) فهي – إذن – منتهكة بدرجة عالية، . وحيث أنني أحددّ الجهة التي يجب التوجه إليها لطلب أو (توسل) (الحلّ)، فإني أعتقد أن صاحب القرار ، يجب أن يعرف هذه المعلومة ، قبل الشروع بصياغة أي حل، فما الفائدة من إقرار ما لا سينفذ .

كان من المفترض ، أن تكون السياسات المعلنة والمنفذّة، السعيّ لجعل الغالبية الساحقة من الشعب السوري، تطلب التغيير دون تدمير، ولأنّ كل ما هو إقليمي ودولي، هو متفرج على هذا الصراع / الحرب، وكلّ الإجراءات التي يتخذها الإقليمي والدولي ، ومع طرفي الصراع / الحرب، يصبّ في هذا الداخل، فإذن هو يتفرج على ما في الداخل السوري، منتظراً النتيجة التي يتوخّاها، غير متضرر، فالضرر والخسائر والدماء والمال لا يتحمل وزرها الخارج ، بل يتحمل وزرها مالاً: ( العربي )، ويتحمل وزرها دماءً وثقافة وأمراضاً ومالاً ........ : ( السوري ) .

إن إقرار وتنفيذ سياسة تؤدي إلى جعل أكبر غالبية ممكنة من الشعب السوري ، تطلب الحل السياسي ، وترفض حمل السلاح ، وترفض احتضان كل ما يخالف ذلك ، هو البداية العملية، وهو ما يفتح الباب لسد الخواء السياسي الموروث من عقود سابقة . وهذا من مسؤولية السلطة ، في الأخذ به، ومراقبة تنفيذه، لا أن يبقى سياسة معلنة فقط ، وكل تأخير – وقد حصل – يجعل هذا الكلام غير عملي أكثر فأكثر. أما كيف ؟