الحقوق المدنية

لكل فرد تظلماته الخاصة من المنظومة القضائية والمؤسساتية وآلياتها التي طبقت في العقود الماضية، إلا أن ما هو غائب عن النقاش هو حقيقة أن "النظام يضع الحدود للأفراد" ليضمن سلامة المجتمع من "الشطط الفردي" وبالتالي فإن التظلمات الفردية لا تشكل معيار تحديد مستوى سوء النظام أو جودته. ويقيم أي نظام قضائي وحقوقي بمستوى تحقيقه للمصلحة العامة والوطنية، وهذا ما يشكل هاجس السوريين الذين أعرفهم، أي وجود نظام قضائي وحقوقي يحفظ العدالة الاجتماعية.
في هذا السياق، كثر الحديث خلال الأزمة التي تشهدها سوريا حول "المواطنة" إلا أن أي تعريف دقيق للمواطنة لم يقدم من أي جهة، بل كان خاضعا لتقديرات فردية أو خلفيات دينية أو "نسبوية طائفية" وما إلى ذلك، وهو في حقيقته تهديد للمواطنة أكثر منه تحقيقا لها.
وفي الدولة القومية فإن الحقوق الفردية يجب ألا تتنافى مع المصلحة الوطنية العليا. على سبيل المثال، التحريض الطائفي أو العرقي أو السياسي لا يعتبر "حق" للفرد ولا يدخل في إطار "حرياته"، وإنما هو تهديد للمصلحة الوطنية، وبالتالي فإن من حق الدولة محاصرته وتصفيته كفكر يهدد الأمن الاجتماعي، في حين أن "حرية الاعتقاد" هي حق للفرد طالما أنها بقيت في حدودها الفردية.
إن المواطنة في الدولة القومية المدنية تقوم على تساوي الفرد في الحقوق والواجبات دون أي اعتبار للمعتقدات الدينية أو الولاءات العرقية أو "النسب" الطائفية، لكون المعتقد الديني هو شأن شخصي ولا يحدد جدارة الفرد أو قدراته أو حتى مستوى إخلاصه للوطن.
وبالنظر إلى الوضع في سوريا، فإن الحل الأساسي يكون في العمل على جعل سوريا دولة علمانية، منعا لأي تلطي ديني خلف دعوات "ليبرالية" أو "مدنية" أو "ديمقراطية" تحركها خلفيات دينية كما هو التمرد المسلح الذي نشهده حاليا.