التطرف الديني والشعور الطائفي كخطر على النسيج الاجتماعي

بدأت مشكلة التطرف الديني في سوريا تأخذ طابعاً خطيراً مع أزمة الأخوان المسلمين في الثمانينات، وما أدت إليه من رد فعل متطرف من المكونات الأخرى للنسيج السوري. كان أسلوب الدولة في احتواء موجة التطرف منذ منتصف الثمانينات وحتى الأزمة الراهنة يرتكز على محاولة التحكم في مسار هذا التطرف أكثر من محاربته، وظهر ذلك جلياً في الانتشار الكبير للمدارس الشرعية ومدارس الأسد لتعليم القرآن الكريم، ومؤخراً في مهادنة القبيسيات والتأخر الكبير في الحد من هذه الظاهرة. أما الشعور الطائفي فقد تمازج في كثير من الأحيان (الرجاء الانتباه أن المقصود هو الشعور الطائفي من قبل جميع الطوائف وليس طائفة واحدة فقط) مع شعور طبقي من قبل بعض الفئات، والنظر إلى الفئات الأخرى كفئات أدنى اجتماعياً وثقافياً وطبقياً ودينياً، وهو ما فاقم من المشكلة كثيراً وحولها إلى شرخ اجتماعي.
لم تنجح استراتيجية الدولة في الحد من التطرف الديني ولا من الشعور الطائفي، بل أدت إلى نتائج عكسية، تجلت في تغلغل التطرف الديني في المد الذي أنشأته سياسة التعليم الديني المتحكم به، كما تجلت في ردة فعل ضد هذا التعليم الديني بوصفه مخالفاً لبعض المبادئ المتطرفة. من جهة أخرى، وسع الشعور الطائفي من الشرخ الاجتماعي، وهو ما يبدو واضحاً في قلة عدد الزيجات المختلطة دينياً، وعدم وجود تيار قوي يطالب بالزواج المدني وإصلاح قانون الأحوال الشخصية السوري، ويتجلى ايضاً في أخطر حالاته في الفرز الطائفي الخطير الذي تعانية المناطق التي تشهد أحداثاً حالياً.
يجب أن يعنى النظام التعليمي الرسمي بنشر مبادئ التسامح وقبول الآخر، ليس فقط في المناهج الدينية، ولكن في المناهج الاجتماعية والنشاطات خارج المنهاج ايضاً. كما يجب أن يتم تطوير القوانين لتتيح التحول باتجاه مجتمع أكثر مدنية، وبالأخص إتاحة الزواج المدني وتحويل الكراهية الدينية إلى جريمة يعاقب عليها القانون.