تعميق الشعور بالانتماء و المواطنة من خلال المؤسسات التربوية و التعليمية

كشفت الأزمة السورية جانبا صعبا في ثقافة المواطنة لدى شريحة لا بأس بها من المجتمع السوري، كما بينت أيضاً من أحد الجوانب أن المواطن ينظر إلى مواطنته من ناحية مسؤولية الحكومة تجاهه و ليس العكس، و ذلك ما دفع البعض إلى القيام بأعمال أثناء الأزمة قد لا يرضى عنها هو و لا الآخرين أو الدولة لو كان إحساسه بالمواطنة و فهمه لدوره الحقيقي في المجتمع و الدولة أوعى و أكثر عمقا و دراية لما كان قام بمثل ما قام به.

و لعل أشد ما يقلق المواطن السوري الواعي لأزمته اليوم هو عدم القيام بدور فاعل من خلال المؤسسات الحكومية و الخاصة و من جانب المواطن نفسه لأنه العنصر الأساسي لهذه العملية؛ من أجل تعميق مفهوم المواطنة و تعريفها و تحديدها من أجل وضع الأساس المنطقي لدولة الديمقراطية التي يتشارك المواطنون جميعا في بناءها . حيث يشكل القلق في هذا الجانب عملية فقدان الثقة من جانب المواطن الواعي في قدرة الجميع على تجاوز أزمة المواطنة و الانتقال نحو ديمقراطية حقيقية هدفها بناء سوريا لا هدمها من خلال الانتقال غير السليم و الواعي.

إن تعزيز دور المواطن لا يتم من خلال القرارات الهامة و القوانين فقط إذا لم يكن المواطن نفسه يعرف بما تفيده هذه القرارات و القوانين، إذا لم يضطلع المواطن بدوره و يكن واعيا ماذا يعني انتمائه لهذا الوطن و ماهي حقوقه و أيضاً واجباته .
و هو ألف باء فهم المجتمع للتحول الديمقراطي الذي يريده .

و من أجل تحقيق هذا الهدف ،و من أجل عملية بناء و تطوير الدولة و الوصول إلى فهم أكبر للمجتمع السوري و بنيويته المؤلفة أيضا من مجتمعات صغيرة مساندة لبعضها الآخر من خلال البنية التشاركية للمهام المختلفة التي يقوم بها كل تجمع صغير عن الآخر ؛من الممكن تطوير الآليات المساعدة من خلال المؤسسات التربوية و التعليمية من أجل نشر ثقافة المواطنة و الانتماء في عمر مبكر من خلال المدارس مثلاً ، و القيام بحملات مختلفة من خلال هذه المؤسسات و المجتمعات الأهلية و المدنية من أجل نشر الوعي بين الناس، و لتفعيل مفهوم دور الحكومة و المواطن فيها و مفهوم الأخذ و العطاء لكليهما و كيف أن ذلك يعود بالنفع على المجموع العام الذي يشكله هؤلاء مجتمعين و هو الوطن سوريا.

لتكون المرحلة المقبلة لسوريا الديمقراطية أكثر فعالية في الأداء من خلال مواطن يعرف حقه وواجبه ،يخاف على وطنه و ينتمي له و قبل كل هذا يعرف" لماذا" هو يدافع عن هذا الوطن ويحميه .