الدور المستقبلي للرئيس بشار الأسد

من أكثر النقاط الخلافية بين السوريين حالياً هي نقطة الدور المستقبلي للرئيس بشار الأسد. تختلف وجهات النظر في هذه المسألة بشكل كبير، وتتراوح بين طرفين حديين متطرفين يريد أولهما أن يحكم الرئيس بشار الأسد سوريا إلى البد، ويريد ثانيهما أن يتم التخلص من الرئيس بشار الأسد على طريقة القذافي.
من المفروغ منه أن الانتقال إلى ديمقراطية تعددية حقيقية هو من المطالب المتفق عليها بين فئات واسعة من الشعب السوري، وقد مثل الدستور السوري الذي اقر في مطلع عام 2012 استجابة من النظام لهذا المطلب من خلال الانتقال من نظام الاستفتاء إلى الانتخاب التعددي وتحديد ولايتين رئاسيتين كحد أقصى لبقاء أي رئيس جمهورية.
إلا أن الجدل حول الدور المستقبلي للرئيس بشار الأسد لم يتوقف، وأرغب هنا بالإشارة إلى أن البحث في هذا الدور يجب أن يأخذ بعين الاعتبار العوامل التالية:
1- الشعبية الحقيقية للرئيس بشار الأسد، بغض النظر عن التضخيم الإعلامي إيجاباً أو سلباً.
2- الدور الذي يلعبه الرئيس بشار الأسد في وحدة الجيش وتماسكه.
3- الدور الإقليمي والدولي لسوريا.
4- الكرامة الوطنية السورية وعدم الرضوخ لمطالب خارجية في هذا الإطار، بل إقرار ما فيه مصلحة شعبية ووطنية حقيقية.

في ضوء هذه العوامل الأربعة، أعتقد شخصياً أن الحل الأمثل يمكن أن يكون من خلال تنظيم انتخابات رئاسية سورية في عام 2014 أو انتخابات رئاسية مبكرة بإشراف حكومة وحدة وطنية وبوجود مراقبين دوليين من دول صديقة لم تتورط بشكل مباشر في الأزمة السورية. يترشح الرئيس بشار الأسد لهذه الانتخابات كأي مرشح آخر ضمن قيود دستورية وقانونية تتيح لجميع المرشحين الاستفادة من موارد الدولة في حملاتهم الانتخابية بصورة متساوية وعادلة ومنظمة، بما في ذلك الإعلام الوطني، كما تتيح إجراء الحملات الانتخابية بشفافية ودون تضييق من قبل أجهزة الدولة. يشترط في هذه الحملات الانتخابية الشفافية وتوضيح مصادر الأموال المصروفة، مع منع أي من المرشحين من تلقي دعم انتخابي من أي جهات خارجية، وتقييد الدعم الانتخابي بسقف أعلى بالنسبة للجهات الداخلية مع اشتراط الشفافية.
يراعي هذا الحل مشاعر مئات الآلاف من السوريين المؤيدين للرئيس بشار الأسد، ومئات الآلاف الآخرين الذين لا يؤمنون بالإقصاء بل بصناديق الاقتراع، كما يتيح الفرصة للمعارضة من أجل الاتفاق على مرشح واحد أو اكثر يخوض الانتخابات في وجه الرئيس بشار الاسد.